يواصل الحوثيون سيطرتهم على المؤسسات العسكرية المدنية الهامة في صنعاء حتى بعد الانتهاء من التوقيع على المبادرة في الوقت الذي أكدت فيه العديد من التقارير قيامهم بنقل المعدات والآليات العسكرية الثقيلة التي استولوا عليها إلى محافظة عمران خوفا من مطالبتهم بإعادتها وبينها عشرات الدبابات والمصفحات التي سيطروا عليها من اللواء المرابط في التلفزيون واستخدموها لإسقاط الفرقة الأولى مدرع التي تحتوي على مخزون هائل من الأسلحة والذخائر.
وتفيد التقارير أن الحوثيين قاموا بنهب مقر القيادة العامة للقوات المسلحة ووزارة الدفاع إضافة إلى مهاجمتهم قيادة القوات الجوية والدفاع الجوي شمال صنعاء وسيطرتهم على مطار صنعاء الدولي دون أن يوقفوا حركة الطيران فيه.
ويسعى الحوثيون من خلال إسقاطهم المؤسسات والمرافق العسكرية إلى إذلال الأمن والجيش اليمنيين وإضعافهما في سبيل بقائهم القوة العسكرية الوحيدة على الأرض قبل أن يعيدوا تسليم تلك المؤسسات في حالة تهالك وخواء مادي ومعنوي للدولة مرة أخرى.
كما حرصوا على إعادة كل المؤسسات المدنية بعد أن سجلوا حضورهم فيها واعتلوا أسطحها ورفعوا أعلامهم كما هو الحال مع التلفزيون اليمني الذي تعرض لأضرار بالغة جراء القصف المتواصل عليه والذي استمر لثلاثة أيام بغية الاستيلاء على اللواء العسكري الذي بداخله والذي حصلوا منه فقط وفقا لمصادر عسكرية على أربع عشرة دبابة وعشرات المدرعات والأطقم العسكرية الحديثة.
وقد سارع الحوثيون إلى تسليم مبنى الإذاعة اليمنية والبنك المركزي مع بقائهم في محيط هذه المؤسسات في ظل اختفاء كلي لقوات الأمن والجيش نتيجة انهيار معنويات منتسبيها إضافة إلى تلقيها أوامر من وزيري الدفاع والداخلية بالتعاون التام مع المتمردين.
كما سيطروا على عشرات المباني والمؤسسات التابعة لقيادات حزب الإصلاح من أبرزها منازل اللواء علي محسن الأحمر الذي تقول التقارير إنه غادر اليمن إلى جهة مجهولة يرجح أنها قطر أو جيبوتي ومنازل الملياردير والقيادي في حزب الإصلاح حميد الأحمر الذي غادر قبيل محاصرة الحوثيين صنعاء إلى الأردن ومنها إلى تركيا حيث يقيم حاليا.
وفي إطار سعيهم إلى طمس المؤسسات التابعة لحزب الإصلاح دمر الحوثيون معظم مباني جامعة الإيمان الملاصقة للفرقة الأولى مدرع كما سيطروا على عدد من المباني التابعة لجامعة العلوم والتكنولوجيا إلى جانب تخريبهم عددا من المقرات الحزبية لحزب الإصلاح ومنزل الناشطة اليمنية الحاصلة على جائزة نوبل توكل كرمان والذي غادروه لاحقا.
ووفقا لمصادر “العرب” فإن هذا الانهيار المفاجئ للعاصمة صنعاء أمام الحوثيين كان ناتجا عن عدد من العوامل من أبرزها تخاذل الدولة في اتخاذ قرار تجاه التوسع الحوثي في العاصمة وخصوصا بعد أن أصبحوا يحتمون بالمناطق السكانية الأمر الذي حيد تماما قوة الجيش الضاربة المتمثلة في الطيران والسلاح المدفعي والصاروخي.
وفيما استبعدت مصادر خاصة لـ”العرب” أن يكون تسليم المؤسسات العسكرية الكبرى متعمدا مثل قيادة القوات المسلحة ووزارة الدفاع، إلا أنها أرجعت ذلك إلى حالة التخبط في صفوف القيادات ونوع من التخاذل والخوف من الانتقام الحوثي.
وقد أكدت مصادر “العرب” أن سقوط الفرقة الأولى مدرع بعد حصارها من كل الجهات والحديث عن خيانات في قمة القيادة العسكرية وعدم تدخل الجيش لحماية الفرقة من السقوط كان سببا رئيسيا في انهيار بقية المؤسسات العسكرية.
وأضافت المصادر أن اللواء علي محسن الأحمر الذي ذهب إلى الفرقة لتولي قيادة المعارك ضد الحوثيين شعر لاحقا أنه تمت خديعته وأنه يراد تسليمه للحوثيين لقمة سائغة وهو ما جعله يحتمي بمنزل نجل الرئيس هادي ويرفض العودة مجددا إلى الفرقة بحسب توجيهات الرئيس هادي نفسه الذي كان حينها منهمكا في الإعداد لترتيبات التوقيع على الاتفاقية بمعية المبعوث الأممي جمال بنعمر.
وبعد حوالي شهر من حصار الحوثيين للعاصمة اليمنية صنعاء وتوغلهم داخلها وتحت دوي المدافع وقعت الرئاسة اليمنية والحوثيون المبادرة التي أطلق عليها اسم “السلم والشراكة”. وقد استندت المبادرة التي أشرف على صياغتها بنعمر على مخرجات مؤتمر الحوار متغاضية عن المبادرة الخليجية استجابة لشروط الحوثيين.
وتضمنت المبادرة 17 بندا لبت في مجملها مطالب الحوثيين إضافة إلى ملحق أمني من عشرة بنود رفض الحوثيون التوقيع عليه باعتباره يلزمهم بتسليم الأسلحة وتطبيع الأوضاع في المحافظات التي سيطروا عليها وإعادتها للدولة، وهو الأمر الذي تسبب في رفض ممثل الحزب الناصري وحزب الرشاد السلفي التوقيع على المبادرة.
ومن أبرز بنود الاتفاق الذي تم التوقيع عليه تشكيل حكومة كفاءات في مدة أقصاها شهر وتكلف الحكومة الحالية بتصريف الشؤون العامة العادية حتى تشكيل الحكومة الجديدة، وتعيين مستشارين سياسيين من “أنصار الله” (الحوثيين) والحراك الجنوبي خلال ثلاثة أيام.
وأعطت الاتفاقية للرئيس هادي الصلاحية في اختيار وزراء الدفاع والمالية والخارجية والداخلية بعد إجراء المشاورات شرط عدم انتمائهم أو ولائهم إلى أي طرف سياسي، فيما يختار رئيس الحكومة وزراء الحقائب الأخرى بعد التشاور مع الرئيس.
وتضمنت المبادرة إصدار مرسوم رئاسي لتوسيع مجلس الشورى بناء على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني بما يكفل تحقيق الشراكة خلال 15 يوما من توقيع الاتفاق.
وقد لبّت الاتفاقية شرطا رئيسيا آخر من شروط الحوثيين تمثل في إصدار قرار فوري بخفض سعر المشتقات النفطية وهو الخفض الثاني خلال شهر.
وقد نصت المبادرة على إعادة النظر في الهيئة الوطنية للرقابة على مخرجات الحوار الوطني من حيث نسب التمثيـــل والصلاحيات.
كما نصت على إزالة المخيمات الحوثية التي أقيمت في محيط منشآت أمنية حيوية، ومن ضمنها حزيز، الصباحة، والمطار فور توقيع هذا الاتفاق.